الديراستاوي

بسم الله الرحمن الرحيم... منتديات الديراستاوي ...       للأعلانات النصية في هذه المنطقة الرجاء ارسال نص الإعلان برسالة نصية (70 حرف فقط ) الى الرقم : 00962785948814   والفترة المجانية محدودة  ,,, شكرا                                                                                                                                             نرحب بكم في دردشة الديراستاوي للدخول اضغط هنا أو  اضغط هنا للأستفسارات الرجاء التواصل مع الدعم الفني عن طريق deristawy@hotmail.com                                                                                        شركة القاضي للمحاماه والتحكيم (المحامي منتصر القاضي ) محاماه واستشارات قانونية - علامات تجارية - الأردن عمان موبايل رقم 00962785744044
                                                                                                                                                                        

    قطاف الزيتون عرس كنعاني قديم

    شاطر

    نضال القاضي
    إشراف عام
    إشراف عام

    ذكر
    عدد الرسائل : 928
    الفخذ أو العائلة بالنسبة لبلدة ديراستيا : القاضي
    علم الدولة :
    تاريخ التسجيل : 08/04/2008

    قطاف الزيتون عرس كنعاني قديم

    مُساهمة من طرف نضال القاضي في الأحد أبريل 13, 2008 5:32 pm

    [size=16]
    بدأت مواسمه منذ أسابيع في فلسطين
    المزارعون يتعاونون معاً في جني المحصول
    المرأة تربط أطراف ثيابها الأمامية لاستخدامها كوعاء للجمع
    التخزين في الأكياس لفترة يقلل من جودة الزيت
    إضافة »الصودا الكاوية« للعكارة ينتج الصابون
    كتب الزميل- عقل عبدالله
    عرس كنعاني مستمر، اهزوجة فرح وبهجة، تتناقلها الأجيال الفلسطينية جيلاً بعد جيل، تتمسك بها ولا تحيد عنها مهما كانت التغيرات والظروف، بسمة تعمر العقول والنفوس، وتسكن القلوب حيث تجسد هوية ضاربة في أعماق التاريخ لآلاف السنين، وأصالة مازالت تؤجج غيظ الاحتلال، وتفجر حقده الأعمى، تماماً كما أثارت غضب المستعمر البريطاني من قبل، إنه موسم قطاف الزيتون في فلسطين الذي بدأ موسمه منذ أسابيع قليلة.
    للشعب الفلسطيني مواسم زراعية عديدة على مدار السنة، وكل منها يعد عرساً حقيقياً عامراً بالفرح والبهجة، لما فيه من المظاهر »الفلوكلورية« والتراثية المتوارثة منذ القدم وإضافة الى قطاف الزيتون، هناك موسم البرتقال، والحمضيات، والتفاح، والمشمش، والعنب، إضافة الى موسم الحصاد في بداية الصيف، ومن الحبوب مثل الشعير والعدس وغيرها من اعلاف المواشي، ولكل منها طقوسه وأدواته التي تميزه، ولكن قطاف الزيتون يبقى ابرزها وأشهرها، وسفير الهوية الوطنية الفلسطينية الى العالم.
    فرحة طال انتظارها: لأن زيت الزيتون كان ولا يزال أحد أركان الاقتصاد والأعمدة الأساسية لحياة الانسان الفلسطيني، الذي يعمل على خدمة ما يمتلكه من بساتين حولاً بعد حول، ويحدب عليه كما يفعل مع ابنائه واسرته، وربما أكثر من ذلك، فإن المزارع، واعتباراً من بداية الصيف، يعكف على احصاء وتعداد الأيام المتبقية لهذا العرس، الذي يبدأ عادة من أول اكتوبر/تشرين الأول كل عام، ويستمر حتى ينتهي كل مزارع من جني محصوله، واعتصار إنتاجه من الزيت كل حسب ما يمتلك، ويمتد الموسم بكبار الملاك الى مطلع العام الجديد في يناير/كانون الثاني، ومن لا يملك كرماً أو بستاناً من الزيتون يبحث عن عملية »ضمان« أو »مرابعة« أي الاتفاق مع أحد الملاك على جني محصوله من الزيتون مقابل كمية معينة من الزيت أو نسبة وهناك »الضمان المقطوع«، أي الاتفاق على أن يأخذ المالك عدداً معيناً ومحدداً من جرار »جمع جرة« أو صفائح الزيت »جمع صفيحة« مهما كانت كمية الإنتاج الكلي في النهاية.
    إنه عرس حقيقي، وتظاهرة فرح تشارك فيها كل الأسرة، ففي هذا الموسم تخلو القرى بكل منازلها وبيوتها من أصحابها تماماً، حتى الأطفال الرضع يذهبون الى البرية، حيث بساتين الزيتون مع أمهاتهم وآبائهم، بينما ينصرف الأولاد والبنات الى مدارسهم، ليتوجهوا بعد انتهاء الدوام المدرسي كل يوم من المدرسة، الى حيث بقية الأسرة للمساعدة في عملية القطاف، وجمع المحصول ليعود الجميع الى بيوتهم بعد غروب الشمس.
    غناء وتسلية وعمل: ويشارك الجميع في عملية الجني والقطف، فالرجال والأولاد عادة يتسلقون الأشجار أو السلم بينما تعمل النساء والفتيات على التقاط ما يسقط من الثمار على الأرض، وجمعه في السلال والأوعية، وغالباً ما تربط المرأة أو الفتاة الأطراف الأمامية من ثوبها الطويل الى نطاقها »حزامها«، لتصبح المقدمة الأمامية لثوبها، وعاء لجمع المحصول، وللتغلب على التعب والاجهاد والساعات الطويلة من العمل المتواصل يمكن للرجال الغناء، وترديد الأغاني والاهازيج الوطنية والشعبية »الفلوكلورية« المتوارثة عبر الأجيال مثل »العتابا«، و»الميجانا«، و»على دلعونا« و»عالروزنة«، و»ابو الزلف«، وغيرها، وكذلك يمكن للنساء والفتيات ترديد الأغاني الخاصة بهن، إذا كن بعيدات على مسافة من الرجال، ومتأخرات عنهم في العمل نظراً للحياء والخجل، الذي يزين المرأة والفتاة، كما يمكن للجميع الاستمتاع بالاستماع لسرد القصص والحكايات الشعبية، التي تحمل معاني البطولة، وقيم الشجاعة والكرم والشهامة، والتضحية في سبيل الوطن.
    خطوات لا بد منها:
    * في نهاية النهار وقبيل الغروب، يتم نقل المحصول في أكياس من الخيش أو الكتان أو البلاستيك أو »النايلون« المقوى من البساتين والكروم، الى أماكن التخزين في البيوت.
    * إذا كان موعد عملية عصر الزيت واستخراجه بعيداً من الأفضل افراغ الأكياس وتوزيع المحصول على أرضية الغرف أو المخازن أو ساحات البيوت »الحوش« وأما إذا كان الأمر مجرد انتظار ليومين أو ثلاثة، فيمكن ابقاء المحصول في الأكياس، وتبقى عملية التفريغ ضرورية وملحة، إذا كانت الثمار ناضجة أكثر مما ينبغي، ففي هذه الحالة هناك احتمال لفقدان كمية من الزيت من الثمار أو تراجع الجودة، والنوعية في الزيت نتيجة التخزين الطويل في الأكياس.
    * اذا كان موعد عملية اعتصار الزيت في المعصرة فورياً أو قريباً يتم نقل المحصول من البيت، وذلك الإنتاج اليومي من البساتين الى المعصرة مباشرة، حيث يتم تفريغ المحصول في أماكن وأحواض خاصة.
    * عند لحظة الصفر في المعصرة يتعاون مالك المحصول وافراد أسرته مع العمال في نقله من الأحواض أو تفريغ الأكياس في الحوض الخاص بأحجار الرحى الضخمة، التي تدور في حركة دائرية آلية لهرس ثمار الزيتون، وتقطيعها، ومن ثم قذفها الى حوض مجاور للثمار المدروسة أو المهروسة، ولكن هذه الخطوات كانت ولايزال بعضها قائماً في المعاصر القديمة التي انقرضت واختفت تقريباً.
    وأصبحت معالجة ثمار الزيتون منذ دخولها المعصرة الآلية الاتوماتيكية الحديثة، حتى تصبح زيتاً معبأ في صفائح حديدية أو جالونات بلاستيكية أصبحت تمر بخطوات محددة وقصيرة، وآلية ولا تحتاج الى أيد عاملة كثيرة.
    ليس زيتاً فحسب
    مادة زيت الزيتون هي المنتج الأساسي والأول لثماره، ولكن هناك »العكر أو العكارة أو الزيبار« وهي مادة سائلة ثقيلة القوام سوداء اللون وفيها قدر من »التفل« المطحون وهي من مخلفات عملية عصر الزيت واستخراجه وبإضافة مادة »الصودا الكاوية« اليها يمكننا أن نطبخ ونحضر »الصابون«، وتكون نوعية هذا الصابون أكثر جودة كلما زادت نسبة زيت الزيتون في مكوناته.
    الجفت: وهو ما تبقى من ثمار الزيتون بعد ضغطها واعتصار الزيت منها، وهي قطع وشظايا النواة الخشبية، وبقايا قشر وجلد الثمرة، ويستخدم »الجفت« كوقود للتدفئة وتوليد الطاقة الحرارية للأفراد مثل الفحم والحطب، وإذا ما تم تعريض »الجفت« لعملية »احتراق نصفي« يتحول الى مادة وقود للتدفئة، ولتجهيز واشعال »التنور« أو »الطابون« بالحرارة الكافية لعملية تحضير الخبز، أو طهي وشي أي طعام، حيث يتميز الجفت بالطاقة الحرارية الكبيرة الكامنة فيه، ولكن لم يعد يستخدم على نطاق واسع، وبشكل يومي أو مكثف بعد التقدم التكنولوجي مما أدى الى الاستغناء عنه كوقود للتدفئة، أو الطهي أو تحضير الخبز أو الطعام بواسطة التنور أو الطابون.
    أكلات وأطعمة بزيت الزيتون
    يدخل زيت الزيتون في كثير من أطباق وأصناف الطعام في المطبخ الفلسطيني والعربي بشكل عام ولكن اشهرها:
    * المناقيش: ارغفة وشرائح الخبز بالزعتر، أو الجبن أو البيض وغيرها.
    * المسخن: وهي أكله شعبية فلسطينية موسمية، ترتبط تحديداً بموسم زيت الزيتون الجديد كل عام، ويتم دهن أو تشريب أرغفة الخبز، بكمية كبيرة منه مخلوط بالبصل المفروم المطبوخ، والمقلي بالزيت، ويتم رشها بالسماق والملح، وتقدم وعليها قطع الدجاج المطبوخ.
    أدوات ومعدات: لجني محصول ثمار الزيتون عن الشجر والتقاطها وجمعها عن الأرض، أدوات ومعدات معروفة لدى الفلاح الفلسطيني منذ وقت طويل، وتوارثتها الأجيال وطرأ عليها بعض التغيير والتطوير في العقود الأخيرة، بما يزيد من سهولة وسرعة عملية القطاف والجمع وأهم هذه الأدوات:
    * العبية: وهي عصا يقل سمكها وقطرها وتستدق كلما اقتربت من نهايتها وتكون غليظة في بدايتها عند المقبض ويحتاج المزارع الى استخدام أكثر من »عبية« مختلفة الطول طبقاً لارتفاع شجرة الزيتون، وبعد المسافة بينه وبين غصن الزيتون الذي يريده، ولكن اقصر عصا أو »عبية« لا يقل طولها عن متر ونصف المتر.
    * الدوار »الشوراط«: وهو الأطول والأكثر سماكة وهو بالتالي الأكثر وزناً، ويصل طوله الى ثلاثة أمتار أو أكثر ويستخدم للأغصان المرتفعة والعالية عمودياً، ويسميها الفلاح »الشاردة« ونهايته رفيعة مستدقة حادة.
    * السلم: وكان المزارع الفلسطيني يقوم بتصنيعه محلياً بيديه معتمداً على جذوع بعض الأشجار الحرجية، والبرية المعروفة بطولها وقوة خشبها ومقاومته للحرارة والرطوبة والأمطار، مثل البلوط أو الخروب أو السرد أو الصنوبر، ولذا كان السلم يبدو ثقيل الوزن يسبب الاجهاد لكل من يحمله لمسافات بعيدة، وفي الطرقات الوعرة والضيقة، ولكن صناعة السلم شهدت تطوراً وتقدماً في العقود الأخيرة، حيث أصبحت صناعته تتم بآلات ومعدات في ورش النجارة الحديثة، ومن نوعية أخشاب تجمع بينه مواصفات القوة، ومقاومة تقلبات الطقس، والوزن الخفيف، واستخدام المسامير والبراغي المعدنية بدلاً من الخشبية، إضافة الى أنه أصبح بالإمكان تصنيع السلم من الالمنيوم أو النيكل، وهما أقل وزناً من الخشب، كما أصبح السلم مزدوجاً أي عبارة عن سلمين يلتقيان في النهاية في رأس واحد على شكل مثلث بعد أن كان السلم دفة أو قطعة واحدة، يتم تثبيتها باسنادها الى أحد أغصان الزيتون.
    * السلة: وهي وعاء جمع ثمار الزيتون عن الأرض، وقطفها عن الشجر، وكان يتم تصنيعها يدوياً ومحلياً بأيدي الرجل من أغصان غضة رفيعة وطويلة من الزيتون، أو بعض الأشجار البرية الحرجية، مثل البلوط أو السريس، وبأحجام مختلفة ولها مقبض هلالي أو نصف دائري الشكل بحيث يمكن امساكها، وتثبيتها أو تعليقها في اليد أو الذراع اثناء عملية القطاف أو الجني، وإذا كانت من أغصان الزيتون أو البلوط تسمى في بعض المناطق والقرى الفلسطينية بـ »القرطل«، وتكون السلة مصنعة من قش وعيدان القمح، وفي هذه الحالة يكون عمل المرأة، ومن الطبيعي الاشارة الى أنه ليس كل الرجال أو النساء يتقن غزل السلال وصناعتها، لأنها حرفة يدوية تحتاج الى مهارات خاصة لا بد من تعلمها والتدريب عليها لاتقانها، وفي العقود الأخيرة تعددت أوعية جمع وقطاف ثمار الزيتون من الأحجام والأشكال، مثل السطل، والدلو من البلاستيك أو الالمنيوم أو الحديد.
    * البساط: وهو قطعة كبيرة مربعة أو مستطيلة الشكل كانت في السابق من الخيش أو القماش السميك القوي، ثم أصبحت لاحقاً من البلاستيك أو النايلون القوي الذي يتحمل ضغط العمل وتقلبات الطقس من حرارة وامطار، ويتم فرش هذا القطع تحت أشجار الزيتون، وعلى اطرافها ومحيطها، ولها فائدة كبيرة وعظيمة، وخاصة إذا كان حول الشجرة اكوام من الحجارة أو نباتات شوكية، حيث تتساقط ثمار الزيتون عليها، مما يوفر جهداً كبيراً بالنسبة للأيدي العاملة، وتكون عملية جمع الثمار على هذه البسط والقطع أسهل بكثير من التقاطها، وجمعها عن الأرض بواسطة الأيدي العاملة التي تتم الاستفادة منها على نحو أفضل، بتوجيه جهودها لقطف الثمار عن الأغصان.
    * الماكينات الحديثة: وعوضاً عن الأيدي العاملة وما تستغرقه من وقت وجهد في عملية قطف ثمار الزيتون من الغصون، ثم تطوير وتصنيع آلات وماكينات بتقنية حديثه للقطاف من خلال الامساك بها، وتمريرها على نهايات اغصان الزيتون، لتقوم بقطع وفصل الثمار عن الأغصان.
    ويبدو تقييم المزارعين لهذه الآلات ايجابياً بشكل عام، وخاصة من حيث السرعة في الانجاز، وتوفير الجهد والوقت، ولكنهم يأخذون عليها بأنها تقوم اثناء عملها بتكسير واتلاف النهايات الطرية الغضة للأغصان، بما عليها من أوراق مما يضر بنموها وتجديد حيوية أشجار الزيتون بعد انتهاء موسم القطاف.
    كلمات ودلالات
    هناك مفردات وكلمات يتداولها الفلسطينيون خلال موسم قطاف الزيتون ولها معانيها ودلالاتها الخاصة والمحددة، التي تستمدها من ثقافة معينة بهذا الموسم وأهمها:
    - ماسية: وتعني أن إنتاج ثمار الزيتون وفير وكثير.
    - شلتونة: وتعني قلة المحصول وأن الإنتاج نزر، وقليل الى حد لا يستحق العناء والتعب ولا يغطي تكاليفه أو العناية بأشجار الزيتون من حرث وتقليم، وتشذيب وغير ذلك.
    ولما كان شجر الزيتون ينتج محصولاً وفيراً في السنة، ولا يعطي إلا القليل في السنة التالية، فإن الفلسطينيين يتداولون فيما بينهم »سنة ماسية وسنة شلتونة« أو »الزيتون سنة لك وسنة له«.
    - المونة: حاجة الاستهلاك المحلي للبيت أو الأسرة من زيت الزيتون من الموسم الحالي الى التالي أي من الحول الى الحول، ويرجح أنها كلمة محرفة ومشتقة من التموين أو المؤن.
    - الجدّاد: وهو الرجل الذي يتولى بشكل رئيسي جني ثمار الزيتون من الشجرة، ويتسلقها الى أعلى ما يمكن، ويقوم بضرب الأغصان لاسقاط الثمار العالية، أو البعيدة التي لا يستطيع الوصول اليها بيديه ــ بالعصا أو العبية ــ وهو عادة يتقن مهارات وفنوناً عديدة خاصة بالتعامل مع أشجار الزيتون، وكيفية تسلقها، واتخاذ أوضاع معينة تمكنه من خفة وسرعة الحركة، واستخدام الأدوات، والوصول الى الثمار البعيدة.
    - اللقاطة: وتطلق على كل امرأة وفتاة، تقوم بالتقاط الثمار وجمعها من الأرض في السلال والأوعية، وحينما ينتهي الرجال والنساء من عملهم الأساسي المحدد لكل منهم، يتحول الى جني الثمار من الأغصان وقوفاً أو باستخدام السلم، والذي يسمى ايضا »السيبة«.
    - العونة (التعاون): وتعني انضمام الآخرين للمساعدة بشكل طوعي وتوسيع العمل الجماعي، والتعاون من جانب الأقارب أو ابناء الحي والحارة في البلدة من الذين ينتهون مبكراً من موسم الزيتون والتحاقهم بأولئك الذين لم ينتهوا بعد، في تجسيد نبيل لمعاني التضامن والتكافل قبل اشتداد موسم الأمطار وبرد الشتاء، لأن عملية القطاف والجني تزداد صعوبة وتصبح بطيئة، ويردد المزارعون في هذا الشأن قولهم المأثور: »الكثرة جماعة« أي أنه كلما ازداد عدد العاملين كانت عملية جمع المحصول والثمار أكثر وأسرع.
    - الغرسة: وتعني شجرة الزيتون الصغيرة الفتية الشابة وعكسها الزيتونة »الرومية« أو »الرومانية«، الضخمة الكبيرة الباسقة المترامية الأغصان، والتي تتميز بساقها الضخم الأسود اللون الذي يدل على أنها معمرة قديمة، تعود الى آلاف السنين، وحتى عهد الرومان الذين كانوا يحتلون فلسطين وبلاد الشام، وربما قبل ذلك.
    مبشرة: وتعني الغرسة الصغيرة التي تبدأ بطرح الثمار والعطاء بكميات قليلة لا تزيد عن الكيلوجرام، والكلمة مشتقة من »البشارة« والاستبشار بالخير بأن هذه الشجرة الصغيرة، بدأت تعطي ثمارها ويطلق هذا الوصف على كل غرسة لا يزيد عمرها على 3 ــ 5 سنوات، لأنها لا تعطي قبل ذلك.
    - الفردة: وتعني »الشوال« أو الكيس، حينما يمتلئ بالمحصول وعادة ما كان يتراوح وزنة بين 90 ــ 100 كجم، ويتم نقله من الحقول والبساتين الى البيت على الدواب من حمير وبغال وخيل، ثم أصبحت عملية النقل تتم بالسيارة والجرارات والشاحنات الصغيرة، بعد التقدم الذي أدى الى شق الطرق الزراعية.
    - زيت بكر: ويعني ذلك الزيت الذي نحصل عليه من القطفة الأولى أو الدفعة الأولى التي يتم جنيها وجمعها مباشرة، وبسرعة ويتم نقلها الى المعصرة ولا يتم تخزينها في البيت، ولا تنتظر طويلاً في الأكياس والأوعية.
    - من الشجر الى الحجر: ويعني نقل ثمار الزيتون مباشرة من البساتين والكروم الى حجر الرحى في المعصرة لهرسها ودرسها فوراً من دون تخزين أو انتظار، ويعد محصول الزيت الناتج عن هذه العملية أجود أنواع الزيت.
    - المقاطعة: وهي كمية الزيت التي يحصل عليها صاحب المعصرة مقابل عصر الزيت، واستخراجه، وعادة تعادل وحدة مكيال واحدة »جرة أو صفيحة« مقابل 10 أو 15 مكيالاً لمالك الزيتون.
    الزيتونة المباركة.. حكاية تاريخ
    حجر الرحى في المعصرة القديمة كان يعمل بالحصان
    ======
    معركة هوية مع الاحتلال
    كلما حال الحول وجاء موسم قطف الزيتون تضاعف اهتياج الاحتلال، وأصبح جنوده ومستوطنوه كلاباً مسعورة وخطيرة للغاية، واخذوا يتسابقون ويتنافسون في ابتكار وابتداع الوسائل والأساليب، لافساد هذا الموسم، وترويع الفلسطينيين، وارهابهم بشتى الطرق لمنعهم من التوجه الى بساتينهم وكرومهم لجني محصولهم، فتارة يطلقون الكلاب الضالة والمسعورة والمتوحشة، وتارة الخنازير، وأخرى يطلقون قطعان المستوطنين، وسوائبهم لاطلاق النار عليهم ومهاجمتهم وسرقة محصولهم في نهاية يوم من العمل الشاق، ليضيع جهدهم سدى، وتارة بمنعهم من التوجه الى حقولهم بحجة حواجز التفتيش أو الأوامر العسكرية أو التعليمات الأمنية، وحينا آخر يمنع الجنود الفلسطينيين من نقل محصولهم بالسيارات أو بالدواب، واستخدام طرق معينة وخاصة إذا كانت بساتينهم قريبة من جدار الفصل العنصري أو المستوطنات.
    وتبقى المسألة الأخيرة فضيحة بكل المقاييس أخلاقياً وإنسانياً وسياسياً، وهي قطع الاحتلال لأشجار الزيتون، واقتلاعها وتدميرها على مرأى ومسمع من العالم الذي يلوذ بالصمت المشبوه، حيث لا يرغب حقاً، وليست لديه النية في معاقبة قوة الاحتلال، وهو يرى بأم عينه ممارسات الظلم والعدوان، ليس في موسم قطف الزيتون، بل على مدار العام، حيث لا تتوقف هذه الممارسات يوماً أو ساعة، ولم يكتف المحتل والمعتدي بمحاولة سرقة بعض رموز التراث الثقافي والتاريخي الفلسطيني، مثل الاثواب التقليدية المطرزة وتقديمها للعالم على أنها الزي التقليدي »الاسرائيلي«، بل حاول أيضاً السطو على شجرة الزيتون، وتقديمها للعالم من خلال المنشورات الدعائية والسياحية وطوابع البريد على أنها رمز لتاريخه وتراثه، للجذب السياحي، وليس هذا بمستهجن أو غريب على من اغتصب وطن الآخرين وحقوقهم، ولكن لا يفت هذا في عضد الفلسطيني أو ينال من عزيمته وصلابة التحدي لديه، ولسان حاله لا ينفك عن القول: هذا تاريخي، وجذوري، هذه زيتونتي، شاهد على حقيقتي وهويتي.




    منقول من موقع بلدة دير استيا
    http://www.albaldaa.com
    [/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 5:08 pm