الديراستاوي

بسم الله الرحمن الرحيم... منتديات الديراستاوي ...       للأعلانات النصية في هذه المنطقة الرجاء ارسال نص الإعلان برسالة نصية (70 حرف فقط ) الى الرقم : 00962785948814   والفترة المجانية محدودة  ,,, شكرا                                                                                                                                             نرحب بكم في دردشة الديراستاوي للدخول اضغط هنا أو  اضغط هنا للأستفسارات الرجاء التواصل مع الدعم الفني عن طريق deristawy@hotmail.com                                                                                        شركة القاضي للمحاماه والتحكيم (المحامي منتصر القاضي ) محاماه واستشارات قانونية - علامات تجارية - الأردن عمان موبايل رقم 00962785744044
                                                                                                                                                                        

    لا يمكنهم إزالتنا من أرضنا

    شاطر

    نضال القاضي
    إشراف عام
    إشراف عام

    ذكر
    عدد الرسائل : 928
    الفخذ أو العائلة بالنسبة لبلدة ديراستيا : القاضي
    علم الدولة :
    تاريخ التسجيل : 08/04/2008

    لا يمكنهم إزالتنا من أرضنا

    مُساهمة من طرف نضال القاضي في الأحد أبريل 13, 2008 6:43 pm




    في يوم الاثنين مشت ثلاث نساء من منظمة IWPS ، وهم كايت من الولايات المتحدة، مجومي من اليابان وكارين من النمسا. مشت على الطريق الخاص بالمستوطنين التي تقع بين قرية حارث ومستوطنة رفافا الإسرائيلية غير الشرعية. لقد ذهبنا لمقابلة عائلة من قرية دير استيا المجاورة، هذه العائلة التي استجمعت شجاعتها لقطف زيتونها الأخير من الاشجار المجاورة مباشرة للمستوطنة.

    وما إن إقتربنا من الممر الصغير المؤدي إلى حقول الزيتون، حتى جاء حسن من الحقول مع زوجته وإبنته. وكان معه حماره محمّلاً بمختلف المعدّات اللازمة لقطاف الزيتون. وبينما كنّا نسير معاً بإتجاه حقلهم، أخبرتنا هذه العائلة عن حياتها وأرضها التي تقع خلف المستوطنة.

    كانت هذه العائلة تسكن من قبل في اليمن لمدة طويلة ولكنها عادت الى فلسطين بعد أن تحسّنت الأوضاع في الضفّة الغربيّة وعاد عرفات من المنفى وتنامت البنيّة التحتيّة، ومع ان الاحتلال لم يزل هناك فقد تشجّعوا للعودة أخيراً الى ديارهم ووطنهم حيث توجد جذورهم هناك آملين في العيش في بلد حرّ عمّا قريب.

    وقد درس حسن وزوجته سها، وهذه ليست أسماؤهم الحقيقية، في مدارس لبنان. وهو محام متديّن وهي كيميائيّة. ولا تزال عائلة حسن تسكن في دير استيا، حيث ترعرع. أمّا عائلة سها فقد نزحت من استيا في العام 1948 حيث إستقرّت في مخيّم للاجئين في لبنان حيث ولدت، ولا تزال عائلتها تعيش هناك. وليس باستطاعة والديها زيارتها هنا لأنهما أصبحا كباراً في السن.
    وسها خائفة من أنه لو ذهبت الى لبنان لرؤية والديها قبل ان يتوفيا، فقد لا يُسمَح لها بالعودة أو المرور عند الحدود الإسرائيلية.

    وقد إشترت هذه العائلة الصغيرة بيتاً صغيراً لها في المدينة القديمة والجميلة، حيث تقوم بتربية بعض الحيوانات وتهتم وتعنى بحديقة صغيرة داخل الجدران القديمة. وهي تعيش حياة كريمة ومتواضعة مع أولادها الثلاثة، إثنين بالغين في السن وطفلة صغيرة عمرها خمس سنوات.
    ومنذ أن عادوا إلى فلسطين، من خمس سنوات مضت، والأحوال المعيشيّة تتردّى من سيئ الى أسوأ، ويبدو أنه ليس هناك مستقبل في الأفق. وسها خائفة كثيراً على أولادها الذين يزداد إحباطهم يوماً بعد يوم خاصة لأنهم عاشوا حياة ثانية في اليمن حياة حرّة لهم فيها حقوق.

    وما تبقى لهم الآن أشجار الزيتون هذه، التي ليست فقط رمزاً حياً لإرثهم وجذورهم في هذا البلد، بل هي أيضاً مصدر دخلهم الوحيد.

    وقد أخبرونا بحزن انه منذ سنتين، قام الجيش الإسرائيلي بفرض منع التجول على القريّة الصغيرة لمدة يومين حتى يتمكّن من قطع وإقتلاع أشجار الزيتون حول مستوطنة رفافا، وقد تضرّرت عائلات أخرى من هذا الإجراء، ولكن عائلة حسن خسرت لوحدها 200 شجرة في أرض مساحتها 50 دونما تقريباً. وبقي لهما من جراء ذلك 25 شجرة فقط فطلبوا منّا مرافقتهم إلى تلك المنطقة حتى يتمكّنوا من قطف الزيتون لأنهم كانوا خائفين من أن يمنعهم حرّاس أمن المستوطنة من الوصول الى أرضهم.

    وبينما كان حسن يمشي في المقدّمة متّجهاً الى حقله مع حماره جَمَدَ في مكانه فجأة، ونظر الى الأمام لفترة قصيرة، ومن ثم إستدار نحونا وقال بصوت حزين وبطيء : " لم يعد لنا أشجار، لقد قطعوا الباقي، لذا يمكننا العودة الى بيتنا ".

    لقد صُدمنا، وسرنا نحو الحقول، بينما بقي حسن حيث هو مُحدّقاً في اللا شيء . كانت هناك بقايا أغصان مكسورة وعوسج، وأشجار زيتون مقتلعة من جذورها وبعضها محروق. وعندما مشينا بإتجاه السياج ظهر فجأةً حارس أمن، ممّا أخاف إبنة حسن الكبيرة وعمرها تسعة عشر سنة، من أن يُطلقَ النار على والدها ولكن والدتها الجريئة قالت : " هذه أرضنا، إذاً لنا الحق في أن نكون هنا". وهو، أي الحارس، لا يهمني، وليس لهذا الحارس من كلمة هنا ".

    ذهبت كارين مع سها خلال بعض الأشواك الى بعض الأشجار الصغيرة والوحيدة الباقية هناك حيث تمكنتا من جمع القليل من حبِّ الزيتون. فقد كانت هناك حبة او عشر حبات على الشجرة الواحدة. وكان الأمر واضحاً لسها. " إنَّ الأشجار حزينة. فهي لا تريد أن تَحمِل الثمار بعد الآن وتحت هذه الظروف. وأيضا لأنه لم يكن من الممكن حراثة الأرض وهذا سيئ بالنسبة للأشجار. ولكن كنّا خائفين من أن نأتي الى هنا. إنَّ حياة زوجي هي أهم بكثير من الأشجار".

    وفي هذه الأثناء ذهبت عائشة مع كايت و مجومي الى السياج الذي يحيط بالمستوطنة، والذي أُقيم على أرض دير استيا، حارث، وكراوات. وعندما إقترب الحارس المسلّح من النساء الثلاث، ذهبت عائشة نحوه وقالت له : " لقد قضيتم على كلّ أشجارنا " فأجاب الحارس : " رجاءً إذهبوا من هنا ".

    وعندما عادت عائشة الى السيّدتين الدوليتّين صرخ الحارس بهنّ، " اذهبوا ". فأجابت كايت: " لماذا يجب أن نذهب من هنا ؟ هذه أرضها". فقال : " دعوني أرى أوراقكم " فردّت كايت قائلة: "ليس عليها ان تبرز لك أوراقها ". ويبدو أنه فَهِم من هو المحق فأجاب "حسناً " وعاد الى المستوطنة.

    وجلسنا تحت إحدى شجرات الزيتون العائدة الى جيرانهم وأصرّت العائلة أن نأكل من بعض الحلويات التي جلبوها معهم لنا، لأنهم إفترضوا أنّنا لسنا صائمين خلال شهر رمضان. وقد أخبرونا، أنّ عائلتهم ( التي كانت في دير استيا عندما تمَّ بناء المستوطنة سنة 1985 ) حاربت من أجل أرضها ومزروعاتها في ذلك الحين. ومن ثم ذهبوا الى المحكمة في عام 1999 وقدّموا لنا سندات الملكيّة والأوراق التي أعدّها المحامي، كذلك بعض الخرائط التي تعود الى أرضهم، قدّموا لنا هذه عندما ذهبنا بعدئذ الى بيتهم.

    وتبدو حقول الزيتون الأولى الآن كحقول بريّة عديمة المنفعة. مماّ يسهّل على المستوطنة أن تتوسّع
    و يقام عليها أبنية جديدة. إنَّ الإستراتيجيّة تبدو واضحة. فإذا أصبحت الأرض عديمة المنفعة بعد أن يتمّ إقتلاع الأشجار وحرقها، فلن يقدم المزارعون على إعادة زراعتها من جديد والعناية بها خوفاً من أن تُطلق عليهم النيران، إذن لن يجازفوا. مماّ يعطي القوّات الإسرائيلية المحتلّة الحق بمصادرة هذه الأراضي بعد مرور ثلاث سنوات، وتملّكها بحيث تصبح إسرائيلية.
    وقبل أن نعود إلى بيتهم، أمضينا بعض الوقت بالتجوّل في هذه الحقول الحزينة. حول بقايا قطع الأشجار المقتلعة والعائدة الى أشجار الزيتون القديمة، والتي تّم قطعها منذ سنتين، وقد نبتت أغصان بريّة جديدة منها متفرقة ومتّجهة نحو الشمس بتحدّ كبير وكأنما تريد ان تقول : " سنقاوم. إنَّ جذورنا وبذورنا عميقة في هذا التراب وهذه الأرض. مهما فعلتم بنا فلا يمكنكم مسحنا أو إزالتنا ".

    نأمل أن نقوم مرة أخرى بمرافقة هذه العائلة الى هذا الحقل وحراثة الأرض وزراعة أشجار جديدة.


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 9:15 am